في المصري اليوم: “الشريف وعزمى وسرور.. «علامة استفهام» فى سؤال بلا إجابة”ـ

February 22, 2011

Below is the text of an important masry al youm article, published Sunday 20/02/2011. It adumbrates certain telling characteristics of Egypt’s top three, as of yet unpunished, but nonetheless highly insidious and malignant figures. Their current low-profile existence is a cause of grave consternation as it threatens the well being of our beloved country and its Revolution.

Safwat El Sherif, Zakaria Azmy and Fathy Sorour…

 

“من بين كل رجال نظام الرئيس المصرى السابق مبارك، هناك ثلاثة رجال لم يأت ذكرهم منذ تنحى الرئيس، بعد أن كانت صورهم وأخبارهم تملأ الدنيا ضجيجاً، ليس هذا فحسب، بل إن مطالب المتظاهرين بإسقاط النظام ورموزه طالتهم بالاسم، وهو ما دعا الرئيس المصرى السابق لإقصائهم من مراكزهم فى الحزب بعد تصاعد حدة التظاهرات، والآن وبعد تنحى الرئيس تلاشوا ولم يعد أحد يسمع عنهم شيئاً، وهو ما يثير الكثير من الحيرة لدى المواطنين الذين يرون أن الثلاثة ضالعون فى قضايا الفساد ويجب أن يطالهم التحقيق، وتثار التساؤلات حولهم وحول أماكن تواجدهم وما يقومون به الآن، ووصل الأمر بالبعض إلى التساؤل عن مدى ضلوعهم فى الأحداث منذ نشوب ثورة 25 يناير وحتى يومنا هذا.

الثلاثة هم دكتور زكريا عزمى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وصفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى المنحل، ودكتور أحمد فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب، المنحل أيضاً. فى وقت من الأوقات كان الثلاثة جزءاً مما قيل عنه «الحرس القديم» تختلف درجة أهميتهم وقربهم من الرئيس وبعدهم عنه، بالدور الذى كان يلعبه كل منهم فى حياة النظام، ولذا يبقى السؤال ملحاً، كيف استقبل هؤلاء الثلاثة خبر تنحى الرئيس، وهل رضوا هم الآخرون بالتنحى عن اللعب بأصابعهم فى الحياة السياسية التى احتكروها لسنوات طوال؟ أم أن مغريات التواجد فى ساحة اللعب كانت أكبر من فكرة الانصياع لقانون الثورة والاختفاء؟ والسؤال الأهم هل يخضعون لتحقيقات قريبة أم من الضرورى توجيه اتهامات من جهة ما لهم؟ أسئلة نطرحها دون أن نمتلك لها إجابة صريحة نظراً لاختفاء الثلاثة.

صفوت الشريف عبقرية القدرة على البقاء.. وسر نجاحه تركيزه فى التفاصيل

عندما تسأل بعضاً ممن كانوا قريبين من صورة الرئيس السابق ومن حوله، عن أسماء أكثر الشخصيات قرباً منه، وأكثرهم تأثيراً عليه، تتفاجأ بالإجابة التى يكررها أكثر من مصدر بالقول، إن أولهم الرئيس، فالرئيس، يليهما الرئيس، ثم الرئيس، وأخيراً الرئيس، بما يعنى أن مبارك كان الأقرب لذاته، ورغم ذلك يمكنك أن تدرك أن هناك من لم يستطع مبارك الاستغناء عنهم، فى مقدمتهم الأكثر تشويقاً وقدرة على التواجد فى مقدمة الصورة رغم ضراوة معركة البقاء، وهنا تبرز صورة صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى، وأمين عام الحزب الوطنى السابق، الذى برر كثيرون نجاحه فى التواجد بقدرته على التركيز فى التفاصيل التى قد لا يلتفت لها أحد.

وقد ظن الكثيرون أن قرار إبعاد الشريف عن وزارة الإعلام التى تولاها لنحو 22 عاماً، ومنحه منصب رئيس مجلس الشورى فى عام 2004، بداية لإقصائه عن الحياة السياسية وتجديد دماء الحزب بآخر غيره، إلا أن الشريف كان أكثر حنكة، وأثبت لمؤيديه قبل معارضيه أنه ليس من هذه النوعية التى يسهل إبعادها، مؤكداً بتوليه أمانة الحزب الوطنى، وزيادة فاعلية مجلس الشورى وقتها، أنه كان يملك خيوط اللعبة إن لم يكن معظمها. القريبون من الصورة يبررون ذلك بخلفية الشريف الأمنية، منذ أن كان ضابطاً فى الجيش، ثم المخابرات المصرية، والتى ظل بها حتى إحالته للمعاش فى قضية انحراف جهاز المخابرات المصرية فى نهاية الستينيات، ثم عمله ورئاسته للهيئة العامة للاستعلامات، وتوليه وزارة الإعلام، الأمر الذى منحه المرونة والقدرة على التكيف مع كل الظروف، إلى حد إطلاق العامة عليه لقب «رجل كل العصور». المهارات المهنية والسياسية ليست ما يميز الشريف فقط، ولكنه يمتلك القدرة على تجديد ذاته حسب متطلبات العصر، هكذا يصف المقربون الشريف مؤكدين أنه يستطيع قراءة المستقبل، والتخطيط له، ويعرف متى ينحنى للريح دون مواجهتها، ويلم بكل المعلومات فى الحياة والعمل، وكلها أمور جعلت من وجوده حتمية مفروضة للنظام فى الحزب والحياة السياسية، وكان الجميع يعلم مدى ثقة الرئيس فى الشريف لقدرته على تحقيق النجاح فى أى مهمة يقوم بها، ولذا لم يكن من السهل إعلان إقصائه من أمانة الحزب بعد اندلاع ثورة 25 يناير.

زكريا عزمى… «جبل جليد مختبئ معظمه تحت سطح الماء وذراع مبارك اليمنى»

يوصف بأنه الرجل الأكثر غموضاً وإثارة، وهو الذى صدر من أجله قانون يحمى منصبه كرئيس لديوان الجمهورية من قاعدة «سن التقاعد»، ووافق عليه مجلس الشعب، يشبهونه فى الدوائر المقربة منه، «بجبل الجليد»، الذى يختفى معظمه تحت سطح الماء، ولا يعلم أحد عنه شيئاً، بينما يصفه العامة بـ«ذراع مبارك اليمنى»، وهو ما منحه القدرة على لعب العديد من الأدوار، فعزف تارة على أوتار المعارضة فى جلسات مجلس الشعب، بصفته نائباً عن دائرة الزيتون، وتارة أخرى، كرادع لمن تسول له نفسه تخطى الحدود المسموح بها فى انتقاد النظام ورموزه، ولهذا فهو دائماً الرجل الذى يثير التساؤلات عن حقيقة الدور الذى يلعبه، على سبيل المثال خرج منذ عدة أعوام فى مجلس الشعب وهاجم المحليات قائلاً إن «الفساد فيها بات للركب»، على حد قوله. وفى ذات الأسبوع تدخل عبر مكالمة هاتفية لمهاجمة أستاذ بهندسة عين شمس، وأحد مستشارى وزارة الإسكان، وقتها ظهر فى أحد البرامج التليفزيونية، متحدثاً عن أن كل ما قدمه من دراسات حول الطرق وتطويرها لتلافى وقوع الحوادث، لم يتم العمل به، ليطلب منه عبر اتصال تليفونى، «تقديم استقالته إن كان الحال لا يعجبه». مثال آخر على وجوهه المتعددة كان علاقته بممدوح إسماعيل، صاحب عبارة الموت، الذى نفى صلته بما قام به فى حادث غرق 1400 مصرى منذ عامين.

لم يكتف زكريا عزمى ببكالوريوس العلوم العسكرية الذى حصل عليه عام 1960، ولكنه تابع دراسته حتى حصل على الماجستير والدكتوراة، وتدرج فى المناصب حتى وصل لما حققه، ولصفاته تلك نجح فى الاقتراب من عقل وقلب مبارك وقيل الكثير عن قيامه بالتحكم فى حجم ونوعية المعلومات التى كانت تصل لرأس النظام السابق، وقد بدأت علاقة عزمى بديوان رئاسة الجمهورية عام 1973 عندما تولى منصب رئيس الشؤون السياسية بمكتب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومى، التحق بعدها بسكرتارية الرئيس للمعلومات فى نفس العام، كما تم انتدابه كمدير لمكتب رئيس ديوان رئيس الجمهورية فى عام 1974. أما نجمه السياسى فقد بزغ بانضمامه للحزب الوطنى عام 1978، وهو ما هيأه لتولى منصب أمين الحزب بمنطقة الزيتون فى العام التالى، وفى العام 1985، أى بعد 4 سنوات من تولى الرئيس مبارك، صار رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذى ظل يشغله حتى سقوط النظام بجانب مهامه الحزبية والبرلمانية، ولذا حظى بهالة من النفوذ ليس لدى رجل الشارع فقط، ولكن فى المستويات الأعلى.

فتحى سرور.. رأس مدبر للكثير من الأحداث ويمتلك القدرة على إقناعك بالشىء وضده فى ذات الوقت

الرجل الثالث فى مثلث الغموض هو الدكتور فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب المنحل، ذلك الرجل القانونى الذى يجيد علم الكلام بحنكة، ويمتلك من قوى الإقناع المدعوم بالبلاغة القانونية ما يجعل بعض السياسيين، يشبهونه «بالسوفسطائيين» فلاسفة اليونان القدماء، الذين كانوا يثبتون الشىء، وبعدها يبدأون فى إثبات نقيضه. ولعل قصة السنة السادسة فى التعليم الابتدائى، دليل هؤلاء على طبيعة دكتور فتحى سرور، فقد ألغاها من التعليم وهو وزير له، مسيقا الأدلة التى تبرهن صحة رأيه، ووافق على عودتها مقنعاً أعضاء البرلمان بها وهو رئيس له.

سيرة دكتور فتحى سرور تحمل الكثير منذ بدأ عمله فى النيابة العامة عام 1953 وحتى العام 1959، مروراً بتدريسه القانون الجنائى بكلية الحقوق بعد حصوله على الدكتوراة من جامعة القاهرة، انتهاء بتوليه وزارة التعليم فى العام 1986، والتى ظل بها حتى عام 1990، حين تركها ليترأس مجلس الشعب، ثم عضويته للمكتب السياسى للحزب الوطنى الديمقراطى فى نفس العام، وحتى الآن. وقد برر استمراره فى البرلمان طوال تلك السنوات فى أحد الحوارات التليفزيونية السابقة بقوله، إنها نتيجة مجيئه منتخباً سواء كعضو بالمجلس أو كرئيس له، مؤكداً أنه لو كان شخصية غير صالحة أو غير مقبولة، لما استطاع الاستمرار طوال هذه المدة.

وإذا كان رجل الشارع رأى فى دكتور فتحى سرور إحدى أذرع النظام الحاكم فى مصر من خلال إشرافه على السلطة التشريعية، التى تسمح بسن ما يرتئيه القائمون على البلد من قوانين أو تعديلات دستورية، فإن القريبين من الصورة رأوه رجل النظام القوى الذى تمتع بالقدرة على احتواء الجميع بمن فيهم المعارضة حتى الإخوان المسلمين، فهو «صديق الجميع» لا ينافسه أحد فيما يمتلك من علم، ولكنه يقود المجلس فى الطريق الذى يريده صانع القرار، فهو يمكنه إقناعك بالشىء ونقيضه بنفس الحماس والقدرة على الإقناع مستنداً إلى خلفيته القانونية.

«موافقة» كانت الكلمة التى جعلها البعض شعار فتحى سرور تحت قبة البرلمان، ووسيلته لتمرير مواده التشريعية، وهو ما كان يبرره بالقول إنه لا يقبل تمرير أى مادة تشريعية إلا بطريقة دستورية تكون فيها الموافقة للأغلبية، وهو ما تنفيه الوقائع كما حدث عند مناقشة قانون الاحتكار حينما صوتت غالبية الأعضاء ضد إحدى مواد القانون، فنظر أحمد عز نظرة ذات معنى لنواب الوطنى، فغيروا تصويتهم بالتأييد، فأخذ دكتور فتحى سرور بالرأى الثانى وهو ما أثار حفيظة المعارضة التى طالبته بالأخذ بالتصويت الأول، ولكنه لم يعرهم انتباهه. وكذلك عند مناقشة المادة 76 الخاصة بالترشح فى انتخابات الرئاسة ومقاومته لكل أصوات المعارضة للمادة وقت مناقشتها.

يقول بعض القريبين من الصورة إن سرور رجل خارق الذكاء لا يدخل فى صراع مع أى شخص. وعندما يرى شخصين أو جبهتين تتصارعان، لا يدخل كطرف فى الصراع ولكنه ينتظر حتى يقضى أحدهما على الآخر”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: